قضايا مجتمعية

التسول: التعريف، الأسباب، الأنواع والعلاج

التسول
التسول

ظاهرة التسول إحدى المشكلات الاجتماعية التي تواجه العديد من المجتمعات حول العالم. تعاني منها الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. وتعكس تنامي الفقر وعدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية. تعتبر من المشكلات الاجتماعية المستشرية والتي تنمو بشكل ملحوظ في ظل هذه الظروف. في هذا المقال، سنتناول تعريف ظاهرة التسول وأنواعها المختلفة. بالإضافة إلى استعراض الأسباب المؤدية إليها وسبل العلاج المقترحة للتخفيف من تأثيرها السلبي على المجتمع.

يمكن التعريف بأنه سلوك يتبعه الأفراد لجمع المال أو الموارد المادية من الآخرين بطرق غير رسمية وغير مشروعة في أغلب الأحيان. يتميز بعدم توفير المتسولين لأي خدمة مقابل المال الذي يتلقونه. ويعتمدون على استغلال عواطف الناس وتعاطفهم مع المحتاجين.

تعددت الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة التسول، ومن أبرزها ما يلي:

  • الفقر والبطالة: يعتبر الفقر والبطالة من أهم الأسباب التي تجعل الأفراد يلجؤون إلىه لتأمين لقمة العيش وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
  • التشرد وعدم الإيواء: يتسبب فقدان المأوى والإيواء بتعريض الأفراد لظروف قاسية ويجعلهم يلجؤون إلىه للبقاء على قيد الحياة.
  • الإعاقة والمرض: قد يضطر بعض الأفراد ليتسول بسبب إعاقتهم الجسدية أو العقلية، أو بسبب إصابتهم بأمراض مزمنة تحتاج إلى رعاية وعلاج مستمر.
  • العوامل النفسية والاجتماعية: تشجع بعض الظروف النفسية والاجتماعية الأفراد على التسول، مثل الإحساس بالعجز وعدم القدرة على توفير الحاجات الأساسية للعائلة.

تتنوع هذه الظاهرة وتظهر بأشكال مختلفة، ومن أبرز الأنواع:

إقرأ أيضا:الكذب: دراسة لآثاره وأسبابه وكيفية التغلب عليه
  • الفردي: يعتبر هذا النوع هو الأكثر انتشاراً، حيث يمارسه الأفراد بمفردهم بغرض جمع المال وتلبية احتياجاتهم الشخصية.
  • الجماعي: يتميز هذا النوع بتنظيم مجموعة من الأفراد للتسول معًا، وقد يكون ذلك بسبب الضغوط الاجتماعية أو النفسية أو الاقتصادية التي تجعلهم يعملون كمتسولين كوسيلة للعيش.
  • المنظم: يعتبر من أخطر أنواع التسول، حيث يتم تنظيم شبكات متخصصة في استغلال الأفراد الضعفاء والأطفال للتسول بطريقة منظمة ومترابطة.
  • الاحترافي: يعتبر هذا النوع مهنة يتعايش منها الشخص ويكتسب مهارات معينة تساعده في الحصول على المزيد من المال.
  • بسبب الهجرة غير الشرعية، حيث يلجأ بعض المهاجرين غير الشرعيين إلى التسول كوسيلة للحصول على المال لتغطية تكاليف الرحلة والإقامة.
  • الاحتيالي، حيث يتظاهر بعض الأشخاص بالتسول لغرض الاحتيال على الناس والحصول على المال بطرق غير مشروعة.

يعتبر التسول في الإسلام أمرا محرما ومنافيا للشرع، حيث يتعارض مع مفهوم الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية التي تدعو إليها الشريعة الإسلامية.

إقرأ أيضا:الكذب: دراسة لآثاره وأسبابه وكيفية التغلب عليه

تنص الشريعة الإسلامية على أن الحصول على المال يتم بطرق شرعية ومشروعة، وهذا يشمل العمل الصالح والجهد المبذول للحصول على الرزق، والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع. ومن الممكن أن يتم تقديم الصدقات والزكاة للمحتاجين والفقراء والمساكين، وهذا يعتبر واجبا دينيا على كل مسلم يمتلك الثروة الكافية.

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الشريعة الإسلامية التسول عملا مخل بالآداب والأخلاق. حيث يسيء إلى صورة المسلمين ويؤثر على النظرة العامة لهم. وبالتالي. يجب على المسلمين تجنبة والعمل على تحقيق الرزق بطرق شرعية ومشروعة. والعمل على مساعدة الفقراء والمحتاجين بطرق أخرى مشروعة. مثل تقديم الصدقات والزكاة والتطوع في العمل الخيري والتشجيع على العمل والإنتاجية في المجتمع.

في العديد من البلدان، يعد جريمة ويتم تجريمها وفقًا للقوانين المحلية. ويعتبر عملية تتطلب من الأفراد الحصول على الأموال من الآخرين بطريقة غير شرعية. وغالبًا ما يتم استغلال الشفقة والرحمة والتعاطف من قبل الناس لجمع الأموال.

يعتبر الإبلاغ عن المتسولين قضية حساسة، وتختلف آراء الناس حولها. في بعض الحالات. يمكن أن يكون الإبلاغ عن المتسولين ضروريًا لحماية الأمن العام والمجتمع. خاصة إذا كانوا يتسببون في إزعاج المارة أو يشكلون خطرًا على أنفسهم أو على الآخرين.

إقرأ أيضا:الغزو الفكري أهدافه أساليبه طرق مواجهته

ومع ذلك، يجب النظر في الأسباب التي دفعت هؤلاء الأشخاص للتسول. وفي الكثير من الأحيان يكون الفقر وعدم الاستقرار المادي هو سبب التسول. وفي هذه الحالات يمكن أن يكون الإبلاغ عنهم معقدًا من الناحية الأخلاقية.

بعض الدول التي تجرم التسول وكيفية البلاغ عن المتسول

  • جمهورية مصرالعربية: الخط الساخن (33618627)
  • المملكة العربية السعودية: على الرقم (911) بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، و(999) في جميع مناطق المملكة.
  • الإمارات :
    • أبو ظبي على الرقم:(999) أو (8002626) (خدمة أمان)دبي (800243)الشارقة (065632222)رأس الخيمة (072053372)عجمان (067034310)أم القيوين 999
    • الفجيرة (092051100) أو (092224411)
  • قطر: الاتصال على 2347444 أو الخط الساخن 33618627 أو من خلال خدمة مطراش٢
  • الأردن: الرقم الساخن المخصص لحالات التسول، رقم (0798518274)

تظهر أثارة الضارة بالفرد والمجتمع على النحو التالي:

1- يؤدي إلى إيجاد فئة من الأشخاص الذين يتكاسلون عن العمل ويعتمدون علىه كوسيلة للحصول على المال، مما يؤثر على الإنتاجية والتنمية الاقتصادية للمجتمع.

2- يوفر مصدرا للدخل للجرائم المنظمة والمافيات، حيث يتم استغلال الأشخاص الذين يتسولون في عدد من الأنشطة غير الشرعية، مثل تهريب البشر وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر.

3- يسبب ضررا للأطفال الذين يتورطون فيه، حيث يتم استغلالهم في سرقة النقود والأشياء الأخرى. وعادة ما يتعرضون للاستغلال الجنسي، والعنف والإهمال والتشرد.

4- يؤثر على الصحة العامة والنظافة العامة في المجتمع، حيث يتمركز المتسولون في بعض الأحيان في الأماكن العامة ويترتب عليه تراكم النفايات والروائح الكريهة.

5- يؤثر على صورة المجتمع ويعطي انطباعا سلبيا عنه، مما يؤثر على السياحة والاستثمار والتنمية الاقتصادية للمنطقة.

لمواجهة هذه ظاهرة والحد من انتشارها، يمكن اتباع عدة سبل وإجراءات:

  • التوعية والتثقيف: تعزيز الوعي بين الجمهور حول آثاره السلبية على المجتمع وتشجيع التعاطف مع حالات الفقر المستدامة بدلاً من دعم التسول المؤقت.
  • تعزيز الأمن وفرض القوانين: ينبغي على السلطات المحلية والحكومية تطبيق القوانين بشكل صارم ومنع التسول غير المشروع ومحاربة الشبكات المنظمة لهذه الظاهرة.
  • توفير فرص عمل وتدريب مهني: يمكن للدولة والقطاع الخاص توفير فرص عمل للأفراد الذين يمارسونه وتأهيلهم مهنياً ليتمكنوا من العمل وتحسين ظروفهم المعيشية.
  • الرعاية الصحية والاجتماعية: يجب توفير الرعاية الصحية والاجتماعية للأفراد الذين يعانون من الإعاقة والمرض، وتوفير ظروف ملائمة لتعافيهم وإعادة تأهيلهم.
  • دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة: يمكن للدولة تشجيع ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بين الأفراد الذين يعانون من الفقر والبطالة، وتمكينهم من تحسين مستوى معيشتهم.
  • التنمية الاقتصادية: تشجيع الاستثمار وتوفير فرص العمل للقضاء على البطالة والفقر.
  • تعزيز الحماية الاجتماعية: توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل جميع فئات المجتمع وتوفير الدعم اللازم للأسر المحتاجة والمتضررة.
  • مكافحة التسول المنظم: من خلال فرض عقوبات رادعة على الجماعات والتنظيمات التي تستغل المتسولين وتستفيد منهم ماديًا.
  • تفعيل دور المؤسسات الخيرية: تعزيز توجيه التبرعات والمساعدات الخيرية نحو المؤسسات والجمعيات الخيرية المعترف بها والتي تعمل على توفير الدعم والمساعدة للمحتاجين بطريقة منظمة وشفافة.

تعد ظاهرة التسول مشكلة اجتماعية واقتصادية معقدة تتطلب جهودًا مشتركة من الحكومات والمجتمع المدني والأفراد للقضاء عليها. بالإضافة إلى معالجة الأسباب المباشرة للتسول، يجب العمل على تعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تنبذ هذه الظاهرة وتشجع على التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع. فقط من خلال تكاتف الجهود واتباع استراتيجيات شاملة ومتكاملة يمكن التصدي لهذه الظاهرة والحد من تأثيراتها السلبية على المجتمع.

السابق
التقليد: الأضرار والفوائد والأسباب
التالي
التنمر: أنواعه، أسبابه، وطرق علاجه

اترك تعليقاً