حكم واقوال

التسامح

التسامح
التسامح

التسامح هو مفهوم يعني القدرة على قبول الآخرين واحترام اختلافاتهم، والتعايش معهم بسلام وتفاهم. يتضمن قبول الرأي الآخر واحترام الثقافات والديانات والعادات والتقاليد المختلفة.

بالنسبة للفرد، فإنه يعني أن يكون قادراً على التفاهم مع الآخرين واحترام اختلافاتهم الثقافية والدينية والسياسية. ويمكن أن يترجم ذلك إلى القدرة على التعاون والتعاطف والتفاهم والتعلم من الآخرين.

أما بالنسبة للمجتمع، فإنه يعني القدرة على تحقيق التعايش المشترك بين أفراده، وتجنب الصراعات والعنف والتمييز بين الأفراد والمجموعات المختلفة. ويمكن أن يترجم ذلك إلى القدرة على بناء مجتمعات متنوعة ومتكافئة ومترابطة، تعتمد على الاحترام والتفاهم .

في النهاية، فإن التسامح هو مفهوم أساسي يساعد على بناء عالم أفضل، يعتمد على الاحترام والتعايش السلمي بين المجتمعات والثقافات المختلفة. وهو أساس الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، ويعد أحد القيم الأساسية التي يجب أن يسعى المجتمع إلى تعزيزها وترسيخها في جميع المجالات.

يعد من القيم الإنسانية الأساسية التي تساعد على بناء مجتمعات مترابطة ومتكافئة وتعزز السلام والاستقرار. ومن بين الأسباب التي تجعله أساسياً في الحياة الإنسانية:

إقرأ أيضا:امثال وحكم شعبية

1- بناء الثقة والتفاهم بين الأفراد، ويخلق جواً من الاحترام والتعاون، مما يساعد على تحقيق السلام والاستقرار في المجتمع.

2- تقليل الصراعات والصدامات بين الأفراد والمجموعات، ويعزز العلاقات الإيجابية ويحد من التمييز والعنصرية.

3- يساعد على تعزيز الحرية الفردية وحقوق الإنسان، ويساعد على تحقيق المساواة بين الأفراد والمجتمعات المختلفة.

4- تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، حيث يساعد على جذب الاستثمارات وتعزيز العلاقات الدولية الإيجابية.

5- تعزيز الجودة الحياتية للأفراد والمجتمعات، حيث يخلق بيئة تسمح بتحقيق الإنجازات والتطور الشامل.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إنه يساعد على بناء مجتمعات مترابطة ومتكافئة بالسماح بتفاعل الأفراد والمجموعات المختلفة وتبادل الخبرات والمعارف، مما يساعد على تحقيق التنمية والازدهار. ويعتبر بمثابة الأساس للتعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات، ويعد ضرورياً لتحقيق الاستقرار والتنمية في المجتمعات المختلفة.

تعد العدوانية والكراهية والتعصب من الظواهر السلبية التي تؤثر على العلاقات الإنسانية وتؤدي إلى الصراعات والعنف والتمييز. وتتأثر هذه الظواهر بعدة عوامل من بينها:

1- الجهل وعدم الوعي بالثقافات والديانات والعادات والتقاليد المختلفة. فعدم فهم الآخر واحترام اختلافاته يؤدي إلى الخوف والتمييز والكراهية.

إقرأ أيضا:مقولات عن الحياة

2- التحيز والتمييز العنصري والديني والثقافي والجنسي والذي يؤدي إلى تفاقم التوترات وتعميق الانقسامات بين المجتمعات.

3- الصراعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي تؤدي إلى تحويل الكراهية والتعصب إلى أدوات لتحقيق مصالح معينة.

1- التعليم والتوعية بأهميته والتعايش السلمي، وتعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات والديانات والعادات والتقاليد المختلفة.

2- إقامة فعاليات وأنشطة تجمع الأفراد والمجتمعات المختلفة، وتعزز الحوار والتفاهم والتعاون والتعايش السلمي.

3- تشجيع الاحترام والتقدير للمختلفين، والتعرف على الجوانب المشتركة بين الثقافات والديانات والعادات والتقاليد المختلفة.

4- تدعيم القيم الإنسانية الأساسية، مثل العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، والتي تعزز التسامح وتحد من العدوانية والتعصب.

5- تحفيز ودعم البحوث العلمية والإعلامية التي تساعد على نشر الوعي والتوعية بأهمية التسامح والتعايش السلمي، وتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمعات المختلفة.

تبين من آيات القران الكريم أن التسامح يعتبر من القيم الأساسية في الإسلام، وأن الله سبحانه وتعالى هو أكبر مثال على التسامح، حيث يغفر ويعفو عن الذنوب ويصفح عن الخطايا ويحث الإنسان على العفو والمغفرة.

إقرأ أيضا:مقولات عن الحياة

يقول الله سبحانه وتعالى: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ” (سورة الزمر: 53)، و “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ” (سورة فصلت: 34-35).

ويحث الله سبحانه وتعالى المسلمين على العفو، فيقول: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (سورة النور: 22).

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا”، رواه البخاري.
  • وقال صلى الله عليه وسلم: “أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طَيِّبِ نَفْسٍ؛ فَأَنَا حُجِّيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”، رواه أبو داود.
  • وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: “يَا عُقْبَةُ! صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ”.
  • كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالتعامل مع من يؤذيه ويخرجه من بلده: “يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا تَظُنُّونَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُمْ؟” قَالُوا: خَيْرًا أَخَ كَرِيمٍ، وَابْنَ أَخٍ كَرِيمٍ، قَالَ: “فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ: (لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ)”.

وتبين الأحاديث أن التسامح والرحمة هما الطريقة التي يرضى بها الله من عباده، وأنه يجب علينا أن نتعاطف مع الآخرين ونتعامل معهم بحسن الخلق والأخلاق، وأنه يمثل الحل الأمثل لتجاوز الخلافات والنزاعات بين الناس.

1- تسامح ديني: يتمحور حول القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية، ويعتبر من أهم القيم الإسلامية.

2- تسامح ثقافي: يتعلق بالاختلافات الثقافية والعرفية واللغوية، ويهدف إلى فهم واحترام تلك الاختلافات.

3- تسامح سياسي: يتعلق بالاختلافات السياسية والفكرية، ويهدف إلى تحقيق السلم الاجتماعي والاستقرار في المجتمع.

4- تسامح عائلي: يتعلق بالعلاقات الأسرية، والذي يهدف إلى تحقيق السلام والتفاهم والتعاون بين أفراد الأسرة.

5- تسامح دولي: يتعلق بالعلاقات الدولية، ويهدف إلى تحقيق السلم والاستقرار بين الدول وفي المجتمع الدولي بشكل عام.

  • التسامح الديني: وهو الذي يتعلق بالاختلافات الدينية، ويهدف إلى تقبل واحترام الآخرين وعدم التعصب والتطرف والغلو في الدين. يؤمن المسلمون بأن الأنبياء جاؤوا بجوهر رسالة واحدة وهي التوحيد، ولا يفرقون بينهم من حيث الرسالة، وعلى المسلمين أن يؤمنوا بهم جميعًا مع الإقرار على أن محمد -عليه الصلاة والسلام- خاتم الأنبياء والمرسلين صاحب الرسالة الخالدة.
  • التسامح الثقافي: وهو الذي يتعلق بالاختلافات الثقافية والعرفية واللغوية، ويهدف إلى فهم واحترام تلك الاختلافات، والتعارف والتقارب بين الثقافات المختلفة.

يعتقد المسلمون أن الاختلاف في المعتقد لا يجعل الإنسان المسلم يتعدى على غيره المخالف له في الاعتقاد بالضرب والقتل، وأن الاختلاف هو أمر قدره الله -تعالى-؛ لتقوم الحجة على المخالف وليس للاقتتال والنزاع. لذلك، فإن التسامح الديني يعد ضرورةً هامةً في تعاطينا مع الآخرين والاحتفاظ بالقيم الإسلامية. و يدعونا إلى التعارف والتقارب بين الثقافات المختلفة وتفادي التنافر والتفرق.

أنواع التسامح PDF

يعود فضل التسامح والعفو في الإسلام على المسلمين والمجتمع الإسلامي بما هو خير، ويدفع عنهم ما هو شر، إذ يسهمان في تقليل انتشار الشر والفساد والقتال بين أفراد المجتمع الإسلامي. كما يساعدان في تحقيق وحدة الأمة الإسلامية، وتعزيز المحبة والمودة بين أفراد المجتمع، وتقليل الحقد والكراهية التي تزرع في قلوب الذين لا يتسامحون مع الآخرين.

ومن أهم فوائد التسامح والعفو في الإسلام:

  • تحقيق السلام والأمن في المجتمع الإسلامي، والحفاظ على الأمن والاستقرار.
  • نشر الخير والمحبة بين أفراد المجتمع، وتعزيز القيم الإيجابية والمبادئ الأخلاقية.
  • تحقيق الراحة النفسية للإنسان، وتقليل التوتر والقلق.
  • الفوز برضى الله سبحانه وتعالى، والتقرب إليه بالعفو والتسامح.
  • تحقيق الوحدة والتآخي بين أفراد المجتمع، وتحقيق الانسجام والتكامل بينهم.
  • الحفاظ على العلاقات الاجتماعية السليمة والمودة بين الناس.
  • التحلي بالأخلاق الحميدة وإظهار الصفات الإنسانية الرفيعة.
  • الفوز بمغفرة الله سبحانه وتعالى للذنوب والاثام.
  • تحقيق السعادة والرضا النفسي للإنسان

يتجلى التسامح الإسلامي في عدة مظاهر أساسية تعكس الروح الإيجابية للدين الإسلامي وتعزز العلاقات الاجتماعية بين المسلمين. فمن بين هذه المظاهر:

  • الإخاء والمحبة بين المسلمين، الذي يتجلى في تعاطفهم وتراحمهم وتواددهم، وهو ما يشد برباط العقيدة الذي يجمع بينهم.
  • التعاون والتساند بين أفراد المجتمع، سواء كان ذلك التعاون بين الأفراد أو بين الشعب والحاكم، ويتضمن التعاون على البر والتقوى، ويمتنع عن التعاون على الإثم والعدوان.
  • التكافل والتضامن، حيث ينهض القوي بالضعيف، ويعود الغني على الفقير، ويتضمن ذلك فريضة الزكاة وغيرها من المظاهر الأخرى.
  • التواصي والتناصح، حيث ينصح كل مسلم بالآخر ويوصيه بالحق والصبر، ويتقبل النصيحة بصدر رحب.
  • العدالة، التي تشمل العدالة التعاملية بين الناس في شؤون الحياة، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، والعدالة القضائية، ويعتبر الظلم من المحرمات في الإسلام.

تتجلى هذه المظاهر في المجتمع المسلم الذي يربِّي أبناءه على الطهارة والعفة والإحصان، ويحرِّم الفواحشَ وينهى عن التبرج والإغراء، ويعتبر أن الإسلام هو العقيدة الأقوى التي تربط بين المسلمين برباط الإيمان الوثيق.

يترتب على التسامح آثار إيجابية عديدة للفرد، ومن هذه الآثار:

  • السعادة والرضا النفسي: حيث يشعر المتسامح بالسعادة والطمأنينة، ولا يقلق من تغير الأوضاع أو تبدلها، بل يحتفظ بالرضا والهناء في قلبه.
  • كسب محبة الناس: حيث يحصل المتسامح على محبة الناس وثقتهم، فهو يتعامل معهم بلطف وإحسان، ويظهر اللين والرحمة في تعامله معهم.
  • الاستقرار الأسري: حيث يشعر زوج المتسامح بالأمان والحب بجواره، ويطمئن له أولاده ويحترمونه ويحبونه، ويكتسب المتسامح محبة جميع الأقارب له ويستشيرونه في أمورهم.
  • جلب الخير الدنيوي: حيث يجذب التسامح للفرد الخير الدنيوي، إذ يحبه الناس ويتمنون التعامل معه، وتكثر عليه النعم والخيرات بفعل محبتهم وثقتهم به.
  • القدرة على قبول المقادير: حيث يتمتع المتسامح بالقدرة على قبول المقادير الصعبة والمحبطة بالرضا والتسليم، وعدم الاحتجاج أو الشكوى من القضاء والقدر.

ويترتب على التسامح آثار إيجابية عديدة على المجتمع، ومن هذه الآثار:

  • تعزيز السلم والأمن: حيث يؤدي التسامح إلى إزالة الأحقاد والانتقامات وتقليل الصراعات والنزاعات بين أفراد المجتمع، وبالتالي يتحقق السلم والأمن.
  • تحسين العلاقات الاجتماعية: حيث يؤدي التسامح إلى تحسين العلاقات بين أفراد المجتمع، وتعزيز الروابط الاجتماعية والتعاون بينهم.
  • تعزيز الاستقرار الاجتماعي: حيث يؤدي التسامح إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتقليل الاضطرابات والتوترات التي قد تؤثر على الحياة اليومية للأفراد.
  • نشر الخير والمحبة: حيث يؤدي التسامح إلى نشر الخير والمحبة بين أفراد المجتمع، وتعزيز القيم الإيجابية والمبادئ الأخلاقية.
  • تعزيز الوحدة والتآخي: حيث يؤدي التسامح إلى تعزيز الوحدة والتآخي بين أفراد المجتمع، وتحقيق الانسجام والتكامل بينهم.
  • تحقيق السعادة والرضا النفسي: حيث يؤدي التسامح إلى تحقيق السعادة والرضا النفسي لأفراد المجتمع، ويساعد على تحسين جودة الحياة للجميع.

وبهذا نرجو ان نكون قد عرجنا على النقاط الهامة حول التسامح واهميتة للفرد والمجتمع وقيمتة في الاسلام من خلال الايات والاحاديث النبوية الشريفة.والي اللقاء في مقال اخر ان شاء الله

السابق
اقوال وحكم مأثورة خلدها التاريخ 2023
التالي
مقولات عن الحياة

اترك تعليقاً