قضايا مجتمعية

الانتحار: ما الذي تفعله عندما يفكر أحد في الانتحار؟

الانتحار
الانتحار

الانتحار هو الفعل المتعمد لإنهاء حياة الشخص بنفسه، ويعد من أخطر المشاكل النفسية التي تواجه المجتمعات في جميع أنحاء العالم، وفي الغالب يكون نتيجة لمشاكل نفسية، أو اجتماعية، أو طبية، أو مالية، أو عاطفية.

يعتبر الانتحار محرمًا شرعًا، ويعتبر من الجرائم الكبرى التي تنافي مقاصد الشريعة الإسلامية وتتنافى مع العقيدة الإسلامية التي تؤكد على قدرة الله على حل جميع المشاكل والتحديات التي يواجهها الإنسان في حياته.

ويستند هذا الحكم على قول الله تعالى في القرآن الكريم: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً” (النساء: 29)، وعلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به في يوم القيامة” (متفق عليه).

ويجب على المسلم التوجه إلى الله تعالى بالدعاء والتضرع إليه في كل الأحوال. والتمسك بالأمل والصبر والاحتساب والثقة بالله تعالى في كل الأوقات.

وينبغي على المجتمعات الإسلامية دعم الأفراد الذين يعانون من الأزمات النفسية وتقديم المساعدة اللازمة لهم.

تعتبر الأسباب التي تدفع الشخص إلى الانتحار متعددة ومتنوعة وتختلف من شخص لآخر، ومن بينها:

إقرأ أيضا:المخدرات والشباب: التحديات والحلول
  • الاكتئاب
  • الضغوط الاجتماعية
  • المشاكل العائلية
  • المشاكل المالية
  • الاضطرابات النفسية الأخرى

هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مفرط. يمكن أن يؤثر على الصحة النفسية ويزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق والشعور بالعزلة وضعف الثقة بالنفس. ويمكن أن يلعب الشعور بالتأخر أو عدم الوصول إلى مستوى معين من النجاح أو الإنجاز في زيادة هذه المشاعر السلبية.

ومن الجدير بالذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي تعرضنا لحياة الآخرين بشكل مستمر. وعادة ما يتم عرض الجوانب الإيجابية من حياة الناس. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى شعور بالتأخر أو عدم الوصول إلى مستوى معين من النجاح. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الشعور باليأس والاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى.

يمكن أن تظهر علامات وأعراض مختلفة قد تشير إلى احتمالية الانتحار، ومن بين هذه العلامات:

إقرأ أيضا:المخدرات والشباب: التحديات والحلول
  • الشعور بالحزن واليأس المستمر.
  • الشعور بالعجز والإحباط وعدم الرضا عن الحياة.
  • الانسحاب عن الأصدقاء والعائلة والأنشطة الاجتماعية.
  • الزيادة أو النقصان في النوم والشهية.
  • التحدث بشكل متكرر عن الانتحار أو الإعداد له.
  • الانتقال من المزاج العالي إلى المزاج الحزين بشكل مفاجئ.
  • الشعور بالاضطراب النفسي أو العقلي، مثل القلق أو الاكتئاب أو الاضطرابات النفسية الأخرى.
  • الشعور بالخوف والقلق المستمر.

ولا يوجد سبب واحد للوصول إلى اتخاذ قرار الانتحار، ولكن يمكن أن تكون هناك عوامل متعددة تساهم في ذلك، مثل:

  • التعرض لصدمة نفسية كبيرة، مثل فقدان الحبيب أو الوظيفة أو مرض خطير.
  • عدم القدرة على التعامل مع الضغوط النفسية والاجتماعية بشكل فعال.
  • الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى.
  • الإدمان على المخدرات والكحول.
  • الإحساس بالعجز وعدم القدرة على التحكم في الموقف.

إذا كنت تشعر أن شخصاً ما لديه ميول انتحارية، فمن المهم أن تتصرف بحذر وفوراً للمساعدة في تقليل خطر الانتحار. وفيما يلي بعض النصائح الهامة للتصرف في مثل هذه الحالات:

إقرأ أيضا:أضرار التقليد الأعمى على الفرد والمجتمع: نظرة تحليلية حديثه
  • الحديث مع الشخص بصراحة:الحديث مع الشخص بصراحة وبدون خجل، وطرح الأسئلة بشكل مباشر حول الانتحار، مثل “هل تفكر في الانتحار؟”، والاستماع إلى إجابته بصبر وتفهم.
  • تقديم الدعم: عرض دعمك للشخص وتأكيد أنه ليس وحيداً في مواجهة المشاعر السلبية، وأنك مستعد للمساعدة بأي طريقة تحتاجها.
  • تشجيع الشخص على البحث عن المساعدة الطبية: تشجيع الشخص على البحث عن المساعدة الطبية من خلال الاتصال بالطوارئ أو الطبيب أو الخط الساخن للأزمات النفسية.
  • تفادي ترك الشخص وحده: تفادي ترك الشخص وحده، والبقاء معه حتى يتم الحصول على المساعدة اللازمة، كما يجب الاتصال بأحد أفراد عائلته أو أصدقائه لإعلامهم بالوضع وطلب الدعم.
  • الحفاظ على الهدوء: الحفاظ على الهدوء وتجنب إظهار الرعب أو الاضطراب، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة القلق والتوتر لدى الشخص.
  • تحذير الشخص من تناول المخدرات والكحول: تحذير الشخص من تناول المخدرات والكحول حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الانطوائية وتفاقم الأعراض النفسية.

يمكن الوقاية من الانتحار باتخاذ عدة خطوات وإجراءات، ومن بين هذه الإجراءات:

  • العلاج النفسي: يمكن للأشخاص الذين يعانون من الأعراض المرتبطة بالانتحار الحصول على العلاج النفسي المناسب، وذلك لتقليل الأعراض وتحسين الصحة النفسية.
  • العلاقات الاجتماعية الجيدة: يمكن للأشخاص الذين يشعرون بالانسحاب الاجتماعي الحفاظ على العلاقات الاجتماعية الجيدة والاهتمام بالتواصل مع الأصدقاء والعائلة والمجتمع.
  • النشاط البدني: النشاط البدني المنتظم يساعد في تقليل الأعراض المرتبطة بالانتحار، وتحسين الصحة العامة والنفسية.
  • الدعم النفسي: الحصول على الدعم النفسي من خلال الأصدقاء والعائلة والمجتمع، ومن خلال الخدمات النفسية المتاحة.

نعم، هناك أطعمة يمكن أن تؤثر على المزاج وتساعد في تحسينه. فعلى سبيل المثال:

  • الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم: يتميز المغنيسيوم بخصائص مهدئة للأعصاب ويساعد في تخفيف القلق والتوتر وتحسين المزاج، ومن الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم: الشوفان والأرز البني والسبانخ والمكسرات والحبوب الكاملة.
  • الأسماك الدهنية: تحتوي الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والسردين على الأحماض الدهنية أوميغا 3 التي تعتبر مفيدة للصحة العامة وتساعد في تحسين المزاج وتقليل الاكتئاب.
  • الأطعمة الغنية بفيتامين د: يعتبر فيتامين د مهماً للحفاظ على الصحة العامة والنفسية، ويمكن الحصول عليه من الأطعمة الغنية به مثل الأسماك الدهنية والحليب المدعّم بفيتامين د والحبوب المدعّمة بفيتامين د، كما يمكن الحصول عليه بالتعرض للشمس بشكل معتدل.
  • الأطعمة الغنية بفيتامين ب: يلعب فيتامين ب دوراً هاماً في تحسين المزاج، ويمكن الحصول عليه من الأطعمة الغنية به مثل الدجاج والسمك والبيض واللحوم الحمراء والحبوب الكاملة.
  • الأطعمة الغنية بالبروتين: يساعد البروتين في تحسين المزاج وتقليل القلق، ومن الأطعمة الغنية به: اللحوم والدواجن والفول السوداني والمكسرات والحبوب الكاملة.

في الختام، يجب علينا جميعًا الاهتمام بصحتنا النفسية والاهتمام بصحة الأشخاص المحيطين بنا، والتعامل بحذر وتفهم مع أي شخص يعاني من مشاعر الاكتئاب واليأس والانعزال والتوتر النفسي والذي يعبر عن نية الانتحار. ويتطلب ذلك التوجه إلى المسؤولين الصحيين والنفسيين والاجتماعيين للحصول على المساعدة والرعاية اللازمة.

السابق
السلوك العدواني: المفهوم، الدوافع وكيفية العلاج
التالي
الكذب: دراسة لآثاره وأسبابه وكيفية التغلب عليه

اترك تعليقاً